موتُ الادب ونهاية الشعر

literature_death_end_poetry
        يعيش العالم تحولات كبيرة تُظهر موت الادب ونهاية الشِعر، وذلك بسبب التقدم التقني الذي اصبح يحتل مجالا واسعا في حياة الناس، لقد اتجه اهتمام الانسان المعاصر من ابداع الادب ونظم الشعر الى الانشغال بالاجهزة الالكترونية سواء الهاتف او التلفاز والتي تركز في معظمها على الصورة والصوت. ومع هذا التراجع الكبير للكتابة الادبية والابداعات الشعرية، يثبت السؤال مشروعيته: هل نعيش عصر موت الادب ونهاية الشعر؟ وماهي الاسباب التي أدت الى تراجع الابداعات الادبية والكتابة الشعرية؟

literature_najib_mahfouz_author
         لو قارنت العصور القديمة من حيث كثرة الانتاجات الادبية بمختلف اصنافها مع عصرنا الراهن ستجد أن الوقت الحالي يكاد يقتصر في كل جيل على عدد قليل جدا من الاسماء تكاد لا تتجاوز اصابع اليد في العالم كله. بينما في العصور القديمة تجد زخما في الانتاجات الادبية. وقد شكل نظم الشعر في العصور القديمة محورا اساسيا في الادب العالمي كله، إلى جانب تأليف الرواية والمسرحية والقصص. غير أن العصر الحالي يقتصر على الانتاجات السينمائية والتلفزية فقط. واغلب هذه الابداعات السينمائية تقتبس قصصها من الاعمال الادبية القديمة سواء القصة او الاسطورة او الرواية التي تم تأليفها في العصور السابقة. وكأننا نعيش عصر الخريف الادبي. أما بالنسبة لنظم الشعر وكتابة القصائد الشعرية فإن العصر الراهن لا تكاد تطبع فيه كتب شعر جديدة الانتاج. وصرنا نردد ما أنتجه السابقون فقط. وكأن مصادر الابيات الشعرية نضبت والعقول الحالية تعاني من جفاف فكري. لقد صار الانبهار بالتكنولوجيا الحديثة وما رافقها من سينما وفيديو مصدرا لعقم الادب والشعر.

Agatha_Christie_literature_author
       إن الاهتمام بالسينما والصورة والفيديو يجب أن لا ينسي الانسان قدرته على التعبير عن مشاعره، وقدرته على تخيل وابداع قصص وروايات، قد تكون السينما والصورة وسيلة للتعبير عن هذه المشاعر، وهي بكل تأكيد لا تخلو من إبداع وجمالية، لكنها ينبغي ألا تحل محل الابداعات الاخرى. إذ لكل جنس أدبي مميزاته وخصوصياته. لقد ظل الابداع الشعري عبر العصور متربعا عرش الاجناس الادبية فلم يأفل نجمه في فترة سابقة، بحيث نجد لكل عصر شعراؤه. بينما تتصف الفترة الراهنة بقلة او غياب واضح للشعر والشعراء في العالم. ولعل انتشار الصحافة والتركيز على الاخبار السياسية وسطحية فهم الادب والشعر عاملا أساسيا في تراجع الابداع الادبي والشعري، ويدخل ضمن اسباب موت الادب كذلك تدني المستوى التعليم للمجتمعات.

      إن الاهتمام بالابداع الادبي وكتابة الشعر يبدأ من المدرسة، ويتطور كهواية اعتمادا على خبرة وتعليم ذاتي، فتجربة الكتابة الادبية ونظم الشعر ينبغي أن تنطلق لدى الانسان منذ مراحل شبابه المبكرة. ورغم أن عصرنا الحالي لم يعد يعطي كثيرا من الاهتمام لتكوين أدباء وشعراء بشكل مباشر، غير أن غياب الاديب والشاعر سوف يؤثر بشكل كبير في البنية الثقافية والفكرية للمجتمعات.
شاركه على جوجل بلس

الكاتب Ziton master

    تعليقات الموقع
    تعليقات الفيس بوك

0 comments:

إرسال تعليق