الحروب المعاصرة وتدمير مستقبل الانسانية

contemporary_WARs_destroy
دمار-الحروب-المعاصرة
         تشكل الحروب المعاصرة تدميرا لمستقبل الانسانية، فالحروب المعاصرة تعتمد اخطر انواع الاسلحة المتطورة فتكا وتدميرا، مما يجعل الحرب تعد اخطر تهديد لمستقبل الانسان.
ويبدو ان أغلب سكان الارض سواء كانوا سياسيين او من عامة الناس، غير مهتمين بايجاد حلول حقيقية تؤدي الى ايقاف الحروب. بل على العكس من ذلك نجد انهماكا في ايجاد الاسباب المؤدية الى الحرب، سواء ما تعلق بنشر الكراهية والفتن بين الشعوب، او ما ارتبط بتطوير الاسلحة وتكوين الجيوش النظامية، او ما انبثق من غياب تفعيل حقيقي للقوانين الدولية والهيئات الدولية المسؤولة عن الحفاظ على السلام العالمي. هذا كله يجعل مستقبل الانسانية على كف عفريت.

1- الحروب في التاريخ الانساني:

            قامت الحروب في التاريخ الانساني نتيجة اسباب مختلفة منها حب السلطة والرغبة في ابراز الذات والانانية الى جانب الطابع العدواني الغريزي الذي تتميز به طبيعة الانسان، اضافة الى الرغبة في تحقيق مصالح والرغبة في الانتقام ... ورغم تعدد أسباب الحرب فإن نتيجتها واحدة وهي التدمير والقتل. وكل حرب تخلف اضرار كثيرة سواء مادية او بشرية او نفسية. كما تؤدي الحروب الى تدمير كرامة الانسان. حيث ساهمت الحروب القديمة في استعباد الرجال وسبي النساء وتشريد الاطفال. هذه النتائج السلبية للحرب لم تجعل الانسان يأخذ العبرة ويفكر جديا في ايقاف الاسباب المؤدية الى الحرب. لكن لماذا يستمر الانسان في ايقاد فتيل الحروب؟ هل الحروب قدر محتوم على الانسان؟ أليس هناك من يستفيد من الحرب؟ وهل يمكن فعلا تجنب الحرب وتحقيق السلام؟

2- اسباب استمرارية الحروب:

Missile_destroyer_warship
صواريخ-حربية-مدمرة
        لاشك ان من يفكر في الحرب سيكتشف بسهولة أنها أمر شنيع يفترض ان جميع الناس ترفضه، فمع ذكر الحرب يتبادل الى الذهن كل انواع الاجرام والتدمير والقتل والاغتصاب وتشتيت الشعوب والاسر وضياع حقوق الناس وهدر كرامتهم. لكن مع كل هذا نجد الحروب تندلع باستمرار، والاسباب المعلنة التي تقف وراءها في الغالب غير مقنعة، ولا تبرر حجم الدمار والخراب والألم الذي تسببه للانسانية. غير أننا سنوضح أن الدافع الحقيقي للحرب كان دائما هو الطمع، فوراء كل حرب هناك من يطمع في تحقيق مصالح منها، سواء كانت مصالح مادية اقتصادية او مصالح سياسية او سلطوية ... ومعلوم أن هناك صناعة حربية تشكل ركيزة كل حرب. إذ لا يمكن قيام حرب بدون أسلحة. لهذا كانت الصناعة الحربية سببا رئيسيا في قيام معظم الحروب. فصناع الاسلحة الحربية هم أعداء السلام، وتجارتهم تعيش كسادا وركودا في ظل السلام، فمن الضروري أن تجد وراء كل حرب واحدا من صناع الاسلحة. فالحرب تعني بالنسبة له رواجا لا نظير له، ومصدر ربح كثير.

3-  الحرب أم السلام؟

        إن مايشغل اغلب رجال الاقتصاد ورجال السياسة والعسكريين هو الحروب، لقد أصبح التفكير في الحرب يفوق التفكير في السلام، وصار الاستعداد للحرب يحتل مجالا كبيرا في حياة الشعوب ويستهلك مبالغ مالية خيالية من ميزانياتها. لذلك تجد سباقا نحو التسلح وتطوير الاسلحة الحربية، فتسخر لذلك أفضل الطاقات البشرية واذكى العقول واجود العلماء، وتخصص له افضل المختبرات. والدافع الحقيقي لكل هذه الحروب هو سياسة التخويف والترهيب التي ينشرها صناع الاسلحة، فهم يعتبرون العالم كله حقلا لتجاربهم، والحياة مسرحا لتجسيد أفكارهم والشعوب شخصيات لفيلم من اخراجهم وطبعا يختارون رجال السياسة أبطالا لقصصهم. ومادام الامر على هذا الحال فإنهم يعقدون الصفقات التجارية لبيع الاسلحة مع رجال السياسة، ويقنعونهم عن طريق الخوف من احتمال حدوث حروب او ثورات تؤدي الى الاطاحة بأنظمتهم وحكوماتهم. ولكي تكون المسرحية مُتقنة الاخراج يشجعونهم على تكوين جيوش لتدافع عن عروشهم، ولكي لا يبقى الامر مجرد خطاب تخويفي فقط فإنهم يساهمون فعلا في نشوب حروب حقيقية في كثير من البلدان لتكون عبرة وسببا في تخويف بلدان اخرى. ودافعا اساسيا لرواج تجارة الاسلحة. غير أن الامر لن يتوقف عند هذا الحد، فجشع صناع الاسلحة سيؤدي بهم الى دمار الارض بكاملها.

4- كيف يمكن تجنب الحرب؟

latest_tanks_war
احدث-دبابات-أسحة
           لو رجعت الى المكتبات ستجد كثير من المفكرين والفلاسفة يقترحون حلولا لتجنب الحرب عبر التاريخ، لكن أغلب هذه الكتب للاسف لاتجد اقبالا كبيرا. وكأن العالم لايهم البحث عن حلول للحرب. ومن بين أفضل هذه الكتب، ما كتبه الفيلسوف الالماني إمانويل كانط في كتاب: "مشروع السلام الدائم"، حيث حدد خطة جيدة تؤدي الى تجنب الحروب ونشر السلام. وأهم ما ورد في هذا الكتاب توجيهات لا تروق لصناع الاسلحة وتجار الدم والقتل. ونجمل طرق تجنب الحرب في العبارات التالية:
- ايقاف تطوير الاسلحة. فصناعة الاسلحة هي المصدر الاساسي لكل الحروب، وكل رصاصة او قنبلة تصنع تؤدي الى قتل وتدمير المجتمعات. وصناعة الاسلحة تعني استعداد للحرب.
- الغاء الجيوش النظامية، والاكتفاء بالشرطة لتنظيم المجتمعات.
- تكوين هيئات دولية راعية للسلام، تتحدد مهمتها في حل النزاعات المحتملة بطرق سلمية.
- نشر ثقافة السلام ورفض الحروب.

5- الحروب المعاصرة وتدمير مستقبل الانسانية:

       إن عدم الالتزام بضوابط تجنب الحروب يهدد مستقبل الانسانية بالدمار. ولاشك ان الحروب المعاصرة ستكون أكثر دمارا نظرا لما تستخدمه من أسلحة متطورة. وفي حالة استمرارية تجارة الاسلحة وصراع المصالح بين تجار الاسلحة فإن الامر سيؤدي الى حروب عالمية تدمر الارض. هذا الامر ليس مجرد خطاب تحذيري، بل أمر واقعي، فخطأ بسيط بين القوى الكبرى الممتلكة للاسلحة المتطورة سينهي الحياة على الارض، واحتمال حدوث الخطأ كبير جدا، سواء كان عن قصد من طرف من يشتغل في ايقاد فتيل الحروب، او كان بسبب سوء تفاهم او كان بسبب خطإ دون قصد.

        وفي الاخير أشك أن للانسانية ارادة حقيقية في احلال السلام الدائم وايقاف الحروب وتجنب الاسباب المؤدية اليها، وليس ذلك راجع الى الطبيعة الشريرة للانسان كما ادعى بعض المفكرين، بل لأن الانسانية تركت الفرصة لعصابات تجار الاسلحة ووضعت على عروش الدول ورئاسة الحكومات أفرادا فاسدين تهمهم مصالحهم فقط، فيتحالفون مع عصابات تجار الاسلحة ولا يهتمون بمصير شعوبهم ولا مصير الانسانية.
شاركه على جوجل بلس

الكاتب Ziton master

    تعليقات الموقع
    تعليقات الفيس بوك

0 comments:

إرسال تعليق