كراء الارحام حل طبي أم مشكلة اجتماعية

كراء_الارحام_تأجير_الرحم
كراء-الارحام
            تعد ظاهرة كراء الارحام أو تأجير الارحام Surrogacy من القضايا الحديثة التي طرحها التقدم العلمي والتطور التقني. إذ يعتبر كراء الارحام حلا طبيا للانجاب لكنه في نفس الوقت مشكلة اجتماعية واخلاقية تأخذ ابعادا انسانية. ويقصد بكراء الارحام طريقة طبية لمساعدة النساء، غير القادرات على الانجاب لأسباب مختلفة، على انجاب ابناء من صلبهن لكن بواسطة اخصاب خارجي In vitro fertilisation وعن طريق حمل بديل وأم حاضنة. فإذا كانت المرأة غير قادرة على الانجاب بسبب مشكلة صحية أو بسبب عيب في الرحم او بسبب عدم قيام الرحم بالتعشيش وتوفير شروط استقرار البويضة المخصبة او بسبب خطورة الحمل على حياة المرأة، وإذا كانت المرأة تتعرض للاجهاض لهذه الاسباب ولا تستيطع انجاب اطفال من خلاياها، فإن العلم الحديث والطب المعاصر قدم لها تقنية جديدة تعوض تبني الاطفال الذين ليسوا أبناءها. يتمثل الحل الطبي في كون الزوجين يقدمان خلايا انجابية: إذ تقدم المرأة بويضة ويقدم الرجل حيوانات منوية، وتحت اشراف طبي مختبري يتم القيام بإخصاب خارجي، ثم يتم ايجاد امرأة متطوعة لكراء الرحم لمدة تسعة أشهر، فيقوم الاطباء بزرع البيضة المخصبة في رحمها وتحتضنه، إلى حين الولادة.

- كراء الارحام حل طبي للانجاب:

          لم تكن المجتمعات القديمة تجد حلا للمشاكل الانجابية وخاصة الاجهاض الطبيعي المترتب عن عيوب الرحم. غير أن تطور العلم والطب المعاصر قدم تقنية كراء الارحام كحل بديل عن تبني الاطفال، إذ أصبح بإمكان الزوجين الانجاب حتى في حالة وجود عيوب في رحم المرأة او في الحالات التي يكون فيها الحمل خطرا على صحة المرأة، ويمكن للزوجين الحصول على أبناء من نسلهم، هذه الطريقة تقتضي تدخلا طبيا وشروطا قانونية يتم من خلالها الاتفاق قانونيا بين الابوين والمرأة المتطوعة في الدول التي تسمح بكراء الارحام أو تأجير الارحام. 
           وتعتبر مسألة كراء الارحام قضية سليمة من الناحية الطبية ولا تشكل أي خطر على الجنين او الابوين ولا على المرأة المتطوعة. بحيث يتم تجهيز رحم المرأة المتطوعة من خلال توفير شروط تكون الجنين من خلال الاستعانة بمجموعة من الادوية والهرمومات والتقنيات الطبية المختبرية. وتتم هذه العملية ضمن اتفاق يحدد مبلغ تعويض المرأة المتطوعة وشروط العناية بها اثناء فترة الحمل ويتم توقيع اتفاق قانوني يضمن لكل طرف حقوقه. فالمرأة المتطوعة ليست أما طبيعية لأن الخلايا التي يتكون منها الجنين ترجع في الاصل الى الزوجين أصحاب البويضة والحيوانات المنوية. لكن هناك ارتباط دموي بين المرأة الحاضنة (المتطوعة) وبين الجنين من خلال المشيمة والحبل السري ونقل الغذاء.

 - انواع كراء الارحام:

pregnancy_birth_baby
ولادة-اطفال
     يمكن تقسيم تأجير الارحام الى عدة اقسام بحسب طرق تحديد الخلايا الانجابية المتدخلية في الاخصاب والاطراف المشاركة في العملية، ونلخص هذه الانواع كما يلي:

1- تأجير الرحم للحمل Gestational surrogacy:

يتم زرع جنين في شكل بيضة مخصبة خارجيا داخل الرحم المستأجر (المرأة الحاضنة) ويؤدي هذا الى تكوين طفل غير مرتبط جينيا ووراثيا بالمرأة الحاضنة صاحبة الرحم المستأجر. وينقسم هذا الصنف الى الانواع التالية:

أ- كراء الرحم لزوجين يمنحان خلايا انجابية: 

 يمنح الزوج حيوانات منوية وتمنح الزوجة بويضة ويتم تخصيب البويضة خارجيا ثم يزرع الجنين في رحم الام المستضيفة او الحاضنة. بحيث يكون الطفل مرتبط وراثيا بالابوين المانحين للخلايا ولا يرتبط جينيا بالمرأة الحامل.

ب- كراء رحم لزوج مانح للحيوان المنوي مع بويضة متبرع بها:

تستخدم هذه الطريقة في حالة عقم المرأة او رغبة الرجل في الحصول على ابناء دون زواج، بحيث يمنح الرجل حيوانات منوية، ويشتري بويضة تم التبرع بها من بنك الاعضاء او الخلايا، ويتم تخصيب البويضة خارجيا ثم تزرع البيضة المخصبة (الجنين) في رحم المرأة المتطوعة (الحاضنة) وينتج عن ذلك ولادة طفل مرتبط وراثيا بالاب وغير مرتبط جينيا بالمرأة الحامل.

ج- استئجار رحم لامرأة مانحة لبويضة مع حيوان منوي متبرع به:

تستخدم هذه الطريقة في حالة عقم الرجل وعدم قدرته على انتاج حيوانات منوية، او في حالة رغبة امرأة على الحصول على ابناء بدون زواج. بحيث تمنح المرأة بويضة ويتم شراء حيوانات منوية متبرع بها من بنك الخلايا او الاعضاء ثم يتم تخصيب البيضة خارجيا ويزرع الجنين في رحم المرأة الحاضنة (المُستأجَرة) وينتج عن ذلك ولادة طفل مرتبط جينيا بالام المانحة للبويضة وليس مرتبط بالمرأة الحامل.

د- كراء رحم لخلايا متبرع بها:

يتم تخصيب بويضة متبرع بها مع حيوان منوي متبرع به ويزرع الجنين في رحم المرأة المتطوعة (الحاضنة/المستضيفة)وينتج عن ذلك ولادة طفل غير مرتبط وراثيا بأي أحد سوى اصحاب الخلايا المتبرعين المجهولين.

 2- طرق كراء الرحم التقليدية:

تختلف هذه الطرق التقليدية عن ما تم شرحه سابقا من انها تتم في الغالب دون تدخل الطبيب المختص. بحيث يتم زرع الحيوانات المنوية مباشرة في رحم المرأة المتطوعة وتحمل بطفل يرتبط وراثيا بالاب المانح والمرأة الحاضنة معا. وقد يكون من خلال حيوانات منوية متبرع بها فيكون الطفل مرتبطا جينيا بالمرأة الحاضنة فقط.

- كراء الارحام يسبب مشكلة اجتماعية:

          يطرح كراء الارحام مشكلة اجتماعية خطيرة تتمثل في مشكلة تحديد النسب من جهة والارتباط الدموي والعاطفي مع الابناء بالاضافة الى مشكلة هوية الانسان من جهة أخرى. فالاطفال الذين يولدون من خلال عملية كراء الارحام ينتسبون وراثيا 'جينيا' الى من منح الخلايا التكاثرية "الانجابية" بينما يرتبطون دمويا وعاطفيا مع الام البديل او الحاضنة التي ليست صاحبة البويضة. وفي هذه الحالة تصبح مسألة الامومة قضية محيرة، فالام الطبيعية أصبحت مشتركة، يعني أن الطفل له أُمَيْنِ كلتاهما يشتركان في الدور الطبيعي للأم فإحداهما منحت البويضة والاخرى انجزت الحمل. كما ان فكرة الابوة بدورها لم تعد حقيقية، فالطفل قد يكون أبوه الطبيعي مخالفا لزوج الأم، وليس في الامر زنا. كما قد تحدث مشاكل كثيرة بعد الانجاب منها ان الام البديل او المرأة المتطوعة قد تتمسك بالطفل ولا تريد تقديمه لأبويه. وهذا كله يضع مسألة الابوة والبنوة والاسرة موضع سؤال، ويعيد التفكير في المعايير القديمة حول النسب والتكاثر وما يترتب عنها من مسؤوليات قانونية.

- الابعاد الاخلاقية والانسانية لقضية كراء الارحام: 

       لعل أخطر الاشياء المترتبة عن مسألة كراء الارحام هي كرامة الانسان وهويته، بحيث يصبح الانسان منتوجا علميا تحدد قيمته بسعر وثمن، ويفتح هذا الامر قضية المتاجرة في الاطفال، وعدم التزام الاباء بمسؤولياتهم تجاه الابناء. كما يطرح معاناة الاطفال الذين يتم انجابهم بهذه الطريقة. بالاضافة الى المشاكل الاخلاقية الناتجة عن تحديد النسب وغياب هوية متميزة للافراد. 

       إن التقدم العلمي والتطور التقني يقدم حلولا لبعض المشاكل غير أنه يصنع مشاكل أخرى، ولعل قضية كراء الارحام من اكثر المشاكل تأثيرا سلبيا على هوية الانسان وكرامته وعلى نفسية الاطفال وبنية الاسرة. ورغم أن كثير من الدول أصبحت تسمح قانونيا بكراء الارحام، غير أن ذلك لا ينفي سلبياته الكثيرة، ولا يزيل تبعاته التي تستمر مع الاطفال طوال حياتهم.
شاركه على جوجل بلس

الكاتب Ziton master

    تعليقات الموقع
    تعليقات الفيس بوك

0 comments:

إرسال تعليق